حيدر حب الله
390
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فالأصل هو الكتاب المعتمد ، وصاحبه هو الثقة . ويُناقش هذا الكلام : أوّلًا : إنّ هذا لا دليل عليه ؛ إذ غاية ما بأيدينا أنّ الأصل أخصّ من الكتاب ، أمّا هل كون الأصل عندهم بمعنى الكتاب المعْتَمَد عليه ، فهذا ما لا دليل عليه ، ولم نعثر على عبارة لهم تُرشد إليه ، غير ما تقدّم من معطيات تمّت مناقشتها برمّتها . وأمّا نصّ الطوسي ، فهو لا يفيد ما ادُّعي هنا ، بل هو دالّ على العكس ، وذلك أنّه يريد أن يقول بأنّ الكثير من أصحاب الأصول كانوا منحرفين ، ولكن كانت معتمدة كتبهم ، وهذا ليس نصّاً في الجميع ، بل هو يريد أن يقول بأنّ بعض أصحاب الأصول وأصحاب المصنّفات كانت كتبهم معتمدة رغم أنّهم منحرفين عقديّاً ، بل كلامه قبل ذلك عمّا قيل في الرجل من الجرح والتعديل كاشف عن أنّ صاحب الأصل وصاحب المصنّف يمكن أن يكون مجروحاً ، وعودُ الكلام لصاحب المصنّف خاصّة تحكّم بلا دليل . وكذلك نصّ المفيد ، حيث غايته أنّ هؤلاء الذين ذكرهم هم ثقات علماء ، وهم أصحاب الأصول المشهورة ، لا أنّ كلّ صاحب أصل هو ثقة ، وأصله مشهور ، علماً أنّنا تحفّظنا سابقاً على المعطيات التي يقدّمها المفيد ، خاصّة في مثل نصّه هذا ، فلا نعيد . ثانياً : لو كان هذا هو المراد للزم في كلّ من وثقوه من معاصري الأئمّة الراوين عنهم بالمباشرة أن يذكروا أنّ كتابه أصل ، مع أنّك تجدهم يكثرون من نسبة عنوان الكتاب إلى كبار الأصحاب المعاصرين المعروفين بالرواية عن أهل البيت مباشرةً ، وكان من الأنسب هنا أن يذكروا لهم تعبير الأصل ما داموا ثقاتاً ، كما لعلّه مراد السيد الخميني هنا من إشكاله في هذه القضيّة « 1 » . إلا أنّ هذا الإشكال ربما يمكن الردّ عليه بأنّ بعض الرواة ولو الثقات صنّفوا كتباً أوردوا فيها روايات لهم ، لكنّها لم تكن على طريقة الأصول .
--> ( 1 ) انظر : الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 351 - 352 .